سميرة مختار الليثي
340
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الأمر « 1 » ، كما شهدنا بمصرع أبي سلمة على يد أبي مسلم بأمر من الخليفة أبي العبّاس الّذي أنشد « 2 » : إلى النّار فليذهب ومن كان مثله * على أي شيء فاتنا منه نأسف كان الخليفة العبّاسيّ الثّاني أبو جعفر المنصور يدقق في إختيار وزرائه ممّن اشتهروا بإخلاصهم وكفاءتهم ، وممّن لا يتهمون بالخيانة ، أو الميل إلى العلويّين وكان الخليفة أيضا مستأثرا بأمور الدّولة ، ممّا لا يعطي مجالا للوزراء للإستبداد أو الإتّجاه نحو العلويّين ، فيقول صاحب الفخري عن المنصور : لم تكن الوزارة في أيّامه طائلة لإستبداده ، واستغنائه برأيه وكفاءته مع أنّه كان يشاور في الأمور دائما وإنّما كانت هيبته تصغر لها هيبة الوزراء ، وكانوا لا يزالون على وجل منه وخوف فلا يظهر لهم أبّهة ولا رونقا « 3 » . ويبدو أنّ المنصور قد لمس تأريخ أخيه أبي العبّاس مع وزيره أبي سلمة الخلّال فرأى تقيّيد سلطة الوزير ، بل كان المنصور يميل أحيانا إلى عدم تولية وزير خوفا من ازدياد نفوذه « 4 » . كان معظم الوزراء الخلفاء العبّاسيّين من الفرس ، فأبو سلمة الخلّال ، أوّل
--> ( 1 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 336 . ( 2 ) انظر ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 1 / 163 و 196 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 454 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 60 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 103 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 270 - 271 . وذكر الجهشياري الوزراء والكتّاب : 84 - 85 ، الصّفدي ، الوافي بالوفيّات : 13 / 63 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 60 . ( 3 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 156 . ( 4 ) انظر ، الدّوري ، النّظم الإسلاميّة : 219 ، ويرى الدّكتور الدّوري أيضا ( 221 ) أنّ الوزارة رسخت في عهد المهدي واتّسع سلطانها حتّى صارت عامّة الدّواوين تحت إشرافها ، وهذه السّلطة الواسعة كان الخليفة يستطيع سحبها متى أراد .